PrintEmail
البيان الختامي الصادر عن اجتماعات صلاح الدين للمؤتمر الوطني العراقي 1992
تاريخ النشر : 01-11-1992
المصوتين :0
النتيجة :0

بسم الله الرحمن الرحيم

 البيان الختامي الصادر عن الاجتماع الموسع للجمعية الوطنية العراقية

المؤتمر الوطني العراقي الموحد

 بشعور عال بالمسؤولية الوطنية والحرص الكبير على وحدة العراق وشعبه، إلتأم في _ صلاح الدين (اربيل )  العراق _ شمل الحركة الوطنية العراقية بعقد اجتماع موسع للجمعية الوطنية العراقية للمؤتمر الوطني العراقي الموحد في الفترة بين 27 -31 تشرين الاول (اكتوبر)1992 بحضور نحو 300 شخصية عراقية بينهم عدد من الضيوف تمثل مختلف التكوينات السياسية الوطنية والاسلامية والقومية العربية والكردية والتيارات الفكرية المتنوعة .

ويأتي هذا الاجتماع المهم والتأريخي بعد شهر واحد من اجتماع قوى وفصائل وشخصيات المعارضة الوطنية العراقية على ارض الوطن (ايلول - سبتمبر) 1992 واتفاقها على توحيد جهودها في اطار المؤتمر الوطني العراقي الموحد .

وبتحقيق هذه الخطوه المهمة تكون الحركة الوطنية العراقية قد وضعت امكاناتها وطاقاتها في الطريق الصحيح نحو الهدف المشترك القاضي للاطاحة بالنظام الاستبدادي الدكتاتوري، واقامة البديل الذي يستجيب لارادة الشعب ويتمثل في النظام الدستوري البرلماني الديمقراطي الفيدرالي التعددي، الذي يلغي التمييز والاضطهاد الطائفي والعنصري ويقيم دولة القانون والمؤسسات ويحترم حقوق الانسان وحرياته الاساسية وعقيدة الامة المتمثلة بالاسلام باعتباره دين الدولة ويهتدي بقيمه النبيلة ومثله السمحة ومبادئه الخيرة .

وعلى مدى خمسة ايام حافلة بالنشاط والحيوية والمسؤولية تدارس المجتمعون  الاوضاع السياسية في العراق والظروف المحيطة بالقضية العراقية وتعقيداتها على المستوى الاقليمي والعربي والدولي فأكدوا ان ازمة النظام الصدامي المستفحلة وعزلته الخانقة يجب حسمها لصالح الحركة الوطنية العراقية والشعب العراقي وليس لصالح اعدائه .

وكذلك الوضع المأساوي الخطير الذي يتعرض له شعبنا والمعانات الانسانية والاقتصادية والنفسية التي يعيشها جراء استمرار النظام الحاكم ومغامراته وحروبه وسياساته الارهابية التي شملت كل قطاعات الشعب دون ان تستثني احدا، وكل مناطق العراق وبخاصة جنوب الوطن وفي الاهوار تحديدا حيث تستمر عمليات القمع والابادة وفي شمال الوطن (كردستان) حيث تعاني المنطقة من اثار التخريب والحصار الاقتصادي اضافة الى مناطق الوسط حيث يواجه الجميع الارهاب والتصفيات من العرب والكرد والتركمان والاشوريين ومن الشيعة والسنة ومن المسلمين والمسيحيين ومن جميع الانتماءات السياسية والفكرية والاتجاهات القومية والدينية والمذهبية .

وتدارس المجتمعون اهمية وضرورة تعبئة كل الطاقات والجهود والامكانات للتعجيل بالاطاحة بنظام صدام حسين البغيض باعتباره المقدمة الضرورية للتغيير الشامل في العراق مؤكدا على اهمية تصفية الاوضاع الاستثنائية والشاذة والغاء القوانين المقيدة للحريات ومحاكم الطوارئ والمؤسسات التي كرست الدكتاتورية  .

كما ناقشوا باهتمام كبير تطورات الوضع في جنوب العراق خصوصا قرار الدول المتحالفة  بالحظر الجوي جنوب خط العرض 32 فأكدوا على اهمية تطوير هذا القرار استنادا الى قرار مجلس الامن الدولي رقم 688 بحيث يمكن تحويل المنطقة الى (منطقة آمنة) وبحماية دولية فعالة مشدداعلى اهمية حماية البشر والسكان الذين يذوقون الامرين على ايدي سلطات النظام الغاشم وغاراته المستمرة .

ودعوا الى ضرورة تعزيز وتطوير القرار 688 ليشمل العراق كله وكفالة احترام حقوق الانسان ووقف القمع الذي يتعرض له السكان باعتباره تهديدآ للامن والسلم الدوليين كما نص القرار، مما يستوجب إلزام النظام العراقي على الامتثال اليه وتقديم ضمانات دولية بذلك .

وبقلق بالغ تناولوا محاولات النظام لتغيير الطابع الديموغرافي لمنطقة الاهوار وتجفيف مياهها وحرمان السكان من مصادر العيش والرزق مما يتطلب مناشدة الرأي العام الدولي والامم المتحدة إنقاذ المواطنين والبيئة في هذه المناطق  وأعتبروا القمع الذي يتعرض له السكان جزءا من القمع المستمر والمتواصل والاضطهاد والتمييز الذي تتعرض له الاغلبية العربية الشيعية تلك التي جرت محاولات عديدة ومختلفة لتشويه سمعتها والتشكيك بوطنيتها ومواطنية ابنائها والتجاوز على تراثها وقيمها وشعائرها فضلا عن الاعتداء على مرجعيتها كما حدث خلال السنوات الماضية حيث تم التعرض لجامعة النجف الدينية التي مضى على تأسيسها نحو ألف عام والاعتداء على العتبات المقدسة في النجف الاشرف وكربلاء وبقية المدن المقدسة وبخاصة خلال انتفاضة آذار (شعبان) المجيدة عام1991 بعد هزيمة النظام العراقي في حرب الخليج الثانية، مما يعتبر جريمة كبرى .

وأشاد الاجتماع بالدور الريادي للمراجع العظام وعلماء الاسلام المجاهدين وتصديهم لتعبئة الجماهير في صراعها من أجل نيل حريتها وحماية سيادة الوطن وفي الدفاع عن عقيدتها وتراثها وقيمها وكرامتها وأكدوا على أهمية حفظ هذا الدور في مرحلة البناء في ظل الحياة الدستورية الحرة للعراق .

   وأجمعوا أن لا سبيل لوضع حد للتمييز والاضطهاد الطائفي وبالتالي للقضاء على الطائفية السياسية إلا بالقضاء على النظام القائم وتصفية تركته البغيضة ومحاولاته لدق الاسافين وزرع البغضاء والكراهية بين المسلمين الشيعة واخوانهم المسلمين السنة، الذين هم كذلك تعرضوا للقمع على أيدي النظام مثلما تعرض العديد من أعضاء الحزب الحاكم الى البطش بسبب رفضهم للنظام ومحاولاتهم التخلص منه ، مما يثبت أن هذا النظام لايمثل أية طائفة أو قومية أو فئة بل هو معاد للشعب كل الشعب .

ودعا الاجتماع الى ضرورة الاستفادة من تطبيق القرار 778 الصادر عن مجلس الامن بخصوص بعض الاموال العراقية المجمدة وطالب المجتمع الدولي بضرورة تخصيص الجزء الاكبر منها لاعمال الاغاثة وتوزيع المعونات على السكان المدنيين بتطبيق القرارين 706 و 712 بواسطة الامم المتحدة وهيئاتها المختلفة وممثلي الاهالي والعمل على املاء الفراغ الاداري والسياسي في هذه المناطق في حالة حدوثه فورا، ومنع النظام من استثمار وتوظيف المساعدات لصالحه ولصالح أعوانه .

وعند دراسة القضية الكردية وسبل الحل المنشود اكد الاجتماع حقيقة التنوع والتعدد في تركيبة المجتمع القومية والمذهبية والسياسية واجمع على اهمية تعزيز وترسيخ الوحدة الوطنية الطوعية والمساواة التامة بين جميع المواطنين، معبرا عن احترامه للشعب الكردي وارادته الحرة في اختيار الصيغة المناسبة للشراكة مع ابناء الوطن الواحدـ وتوقف عند قرار الاتحاد الفدرالي، وناقش صيغة وتجارب النظام الفدرالي واعتبره يمثل صيغة مستقبلية لحكم العراق ينبغي الاستناد اليها كأساس لحل المشكلة الكردية في أطار المؤسسات الدستورية الشرعية بعد القضاء على نظام صدام حسين وإحداث التغيير المنشود .

وفي هذا الصدد أكد المؤتمر الوطني العراقي الموحد ما توصل اليه اجتماع صلاح الدين _ شقلاوة في ايلول الماضي ومؤتمر فينا في حزيران الماضي حرصه الشديد على وحدة العراق والتعايش بين قومياته على اساس الاتحاد الاختياري، مبددا بذلك كل المزاعم والتخرصات حول خطر التقسيم ومحاولات الانفصال أو التفتيت والتجزئة تلك التي يروج لها النظام الدكتاتوري الذي فرط بسيادة الوطن ورهن ارادته وثرواته وقبل بقرارات مجحفة، كما ان استمرار بقائه يشكل تهديدا حقيقيا لوحدة العراق وسيادته وخطرا دائما ومستمرا على الشعب وعلى الجيران والسلم والأمن الدوليين .

وشدد الاجتماع على تلبية المطامح المشروعة والعادلة للشعب الكردي وتصفية جميع مظاهر الاضطهاد والقمع العنصري على اساس المبدأ القانوني الذي يقر حقه بتقرير المصير وتأكيد روح الاخوة والاتحاد والشراكة في الوطن الواحد .

واعتبر تجربة الانتخابات الديمقراطية التي جرت في كردستان والتي على اساسها اقيمت التشكيلة البرلمانية والحكومية لاقليم كردستان، معتبرا تلك التجربة خطوة مهمة على طريق تعميم ونشر الحريات الديمقراطية في العراق كله .

وتناول الاجتماع التمييز الذي يتعرض له التركمان والاشوريون فأكد على أهمية احترام  حقوقهم القومية المشروعة وضمان مساواتهم وصيانة ذلك دستوريا بحيث تسود روح الاخاء وتحقيق التضامن في كافة مكونات المجتمع العراقي.

ووجه المجتمعون نداءا الى الشعب العراقي والى القوات المسلحة وأعضاء الحزب الحاكم بمن فيهم المتورطون بارتكاب بعض الجرائم _  الى ترك الطاغية صدام حسين وحيدا قبل فوات الاوان، كي يلاقي مصيره المحتوم ودعوا الى فك الارتباط بالنظام والانضمام الى صفوف الشعب وأكدوا على ضرورة وأهمية نبذ روح الثأر والانتقام ونهج العقوبة الجماعية .

ووجه الاجتماع نداء خاصا الى الامم المتحدة والهيئات الدولية المختصة يدعوها للمساهمة في الحملة الهادفة الى تقديم صدام حسين الى محاكمة دولية بتهمة كونه خارجا على الشرعية الدولية ومجرم حرب وبتهمة ابادة الجنس البشري ، ومواصلة الجهود لمنع إعادة التطبيع مع صدام حسين ونظامه .

وناشدوا الرأي العام العربي والاسلامي والدولي  بضرورة مساعدة الشعب العراقي وتقديم المعونات المالية والاقتصادية له خصوصا وانه يعاني من عبء الحصار الاقتصادي وغول المجاعة وهول العوز والمشكلات الاجتماعية والصحية المتفاقمة ودعى الى الاسهام في إعادة إعمار كردستان وتوفير الحماية لسكان الجنوب وإنقاذ البيئة .

وحيا الاجتماع إنتفاضة شعبنا العظيم في آذار (شعبان) المجيدة 1991 وابطالها ودعا الى الاستفادة من الدروس والعبر التي خلصت اليها حيث جسدت إرادة الشعب في رفضه القاطع للنظام  .

ودعا الاجتماع جميع العراقيين ومن كل الاتجاهات والتيارات الفكرية والسياسية للتعاون مع المؤتمر الوطني العراقي الموحد واستعداده المستمر للتعاطي مع المتغيرات والمستجدات .

وثمن المجتمعون دور الدول الشقيقة التي قدمت الدعم والرعاية للحركة الوطنية العراقية وبخاصة سوريا والمملكة العربية السعودية والدول الصديقة الاسلامية كالجمهورية الاسلامية في ايران والجمهورية التركية وجميع القوى والبلدان التي قدمت المساعدة للعراقيين وحركته الوطنية .

وإنتظم المجتمعون في سبع لجان فاقروا ورقة سياسية ونظاما اساسيا والذي هو بمثابة إعلان دستوري، وورقة اقتصادية، واخرى اعلامية، وورقة خاصة بالعمل الميداني، وورقة اعمال الاغاثة، وورقة خاصة بحقوق الانسان ـ كما اقروا عددا من القرارات  والتوصيات التي تفعل العمل الوطني العراقي .

وفي ختام الاجتماع الموسع للجمعية الوطنية العراقية انتخب المجتمعون مجلسا رئاسيا، ومجلسا تنفيذيا ومجلسا استشاريا .

 وانهى اعماله بالاصرار على مواصلة النضال حتى تتكلل الجهود باسقاط النظام الدكتاتوري الغاشم وتخليص البلاد من شروره وآثامه وإعادة المهجرين والمنفيين الى العراق واجراء إنتخابات حرة نزيهة لاختيار مجلس وطني يسن دستورا دائما للبلاد ويرسي دعائم الا««ستقرار والامن والطمأنينة ويقيم دولة القانون والعدل والحرية .

 

«وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون»

«صدق الله العظيم»

المؤتمر الوطني العراقي الموحد

صلاح الدين _ أربيل

1/11/1992

عدد القرائات : 22823
إمكانية التعليق : مغلق
عدد التعليقات : 0