PrintEmail
أحمد الجلبي: دولتنا تعمل كمحطة بنزين.. وتصفير الفساد في العقود الكبرى ممكن
تاريخ النشر : 13-02-2015
المصوتين :1
النتيجة :5

قال رئيس اللجنة المالية البرلمانية أحمد الجلبي، إن "العراق فشل حتى الآن في تنويع مصادر اقتصاده، بدءاً من سلطة الائتلاف المؤقتة، التي رفضت اتخاذ أي إجراء لتعديل النظام الاقتصادي"، عاداً أن "العراق يعمل كمحطة بنزين، إذ نأخذ الوقود من الأرض ونشتري كل ما هو ضروري لتسديد المرتبات، وذلك غير جيد ،لأن لدينا الكثير من المياه والأراضي الزراعية".

وطالب الجلبي بضرورة "زيادة الإنتاج الزراعي وإبعاد الحكومة عن مهمة تشغيل المعامل، وهو ما يناقشه البرلمان حالياً"، مضيفاً أن "القطاع الخاص في العراق أصبح ضعيفاً لعدم وجود إجراءات لتحديد الضمان الكافي لمنتسبيه، ما يقتضي تشريع قانون يساوي بين تقاعدهم وأقرانهم في القطاع العام، ليتسنى للناس الانتقال إلى ذلك القطاع".
جاء ذلك في مقابلة موسعة مع الجلبي، أجراها موقع (تقرير العراق النفطي) على خلفية استمرار تراجع أسعار النفط العالمية وتداعيات ذلك على العراق، في وقت يستعد البرلمان لإقرار موازنة العام الحالي.
ورأى القيادي في التحالف الوطني ان من "الواجب جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وتغيير القوانين، ومنها على سبيل المثال، ذلك المتعلق بجمع ديون الدولة الذي يعطي سلطة لأي مدير في الحكومة الحجز على أموال الطرف الآخر من القطاع الخاص المتنازع معه، بدون أمر قضائي، ودون أن يذهب للمحكمة، ما ينفر الشركات الأجنبية ويوجب تغييره".
القطاع المصرفي يعيق الاستثمار
وشدد الجلبي على "ضرورة تحسين أداء القطاع المصرفي الذي يشكل عائقاً أمام الاستثمار الداخلي والأجنبي، وتطوير أدائه من ناحية إيداع الأموال وتحويلها من أجل التنمية الاقتصادية"، لافتاً إلى أن "اتحاد المصارف الخاصة العراقية، يعمل جاهداً لتعديل التشريعات المتعلقة بالعمل المصرفي".
وطالب رئيس اللجنة المالية البرلمانية بأن "تعامل المصارف الحكومية بالمقاييس ذاتها التي يتم التعامل فيها مع المصارف الأهلية، وأن تكون مستقلة عن الأوامر الحكومية في الإقراض أو تنفيذ التحويلات المصرفية كما تأمر الحكومة، لتتمتع ببعض الاستقلالية وتتمكن من تلبية احتياجات المستثمرين والقطاع الخاص".
ودعا الجلبي، وهو خبير مالي ومصرفي، إلى "زيادة إيداعات المصارف الأهلية والحكومية، وتشريع قانون يسهم في خلق وكالة لضمان الإيداعات الخاصة في المصارف على غرار شركة ضمان الإيداعات المصرفية الفدرالية FDIC المعمول بها في الولايات المتحدة، لأهمية ذلك بالنسبة للبلد والقطاع المصرفي".
هيئة وطنية لتنفيذ المشاريع الكبرى
وفي محور يتعلق بالتنمية وما إذا كان لا بد من إحياء هيئة التنمية الوطنية، قال رئيس اللجنة المالية البرلمانية، إن "هيئة التنمية الوطنية مذكورة في الفقرة 27 في مشروع قانون الموازنة، التي تدعو مجلس الوزراء لتشكيلها على أن يقوم البرلمان بتشريع قانونها خلال ثلاثة أشهر" .
وأضاف الجلبي ان "هيئة التنمية الوطنية ستتولى مهام تنفيذ المشاريع التي تقع خارج نطاق الأقاليم والمحافظات، مثل إقامة الموانئ الكبرى وخطوط السكك الحديد والسدود التي تنظم تدفق المياه فضلاً عن مشاريع أخرى كبيرة لا يمكن تحقيقها حالياً كبناء العدد الكافي من المدارس، فضلاً عن تنفيذ عدد ضخم من مشاريع الإسكان في البلاد".
صندوق النفط بحاجة لحماية أمواله
وانتقد رئيس اللجنة المالية البرلمانية عدم توظيف العوائد الفائضة لبناء احتياط نقدي عندما كانت أسعار النفط عالية خلال السنوات العشر الماضية"، معتبرا أن "العراق ارتكب بذلك خطأ كبيراً، لأن الحكومة استعملت ذلك الفائض المالي لإدخال درجات وظيفية زائدة باتت ترهق كاهلها حالياً".
وتابع الجلبي بالقول إن "الحكومة تسدد الرواتب حالياً لثلاثة ملايين موظف، وتضمن تسديد رواتب 600 شركة حكومية غالبيتها غير ذات منفعة على الإطلاق"، مبيناً أن "المشكلة باتت ضخمة ويمكن للجميع ملاحظتها".
واتهم رئيس اللجنة المالية البرلمانية الحكومة بأنها "لا تنظر إلى أمام ولا تفكر بأي مصدر مضاف للنقد، كونها تعتقد دائما ان أسعار النفط في تزايد"، معتبراً أن "من الضروري تأسيس صندوق النفط عند توافر الموارد المالية اللازمة لذلك، لعدم توافرها حالياً".
وأعرب عضو التحالف الوطني عن امله بان "يتمكن العراق من الاقتداء بما فعلته النرويج في مجال صندوق النفط"، عاداً أن من "الجيد أن تكون أموال النفط محمية من السياسيين، برغم أن تحقيق ذلك يتطلب إجراء إصلاحات سياسية كبرى".
تصفير الفساد ممكن
وشدد رئيس اللجنة المالية البرلمانية على ان "الفساد يشكل مشكلة كبيرة في العراق، وان أول خطوة لمكافحته تتطلب التركيز على العقود الحكومية الضخمة، لمراجعتها من قبل هيئة خارج نطاق الوزارات وخارج سيطرة الوزراء"، مشيراً إلى أن "الكابينة الوزارية التي كان يرأسها إبراهيم الجعفري 2005- 2006، وتضمنت لجنة عقود أسهمت في تصفير نسبة الفساد في العقود الضخمة، وكان مقياسها أن أي عقد يفوق الثلاثة ملايين دولار يجب أن يخضع لموافقتها، حيث كانت تلتقي 75 مرة بالسنة، بمعدل مرتين أسبوعياً، وكانت تصادق على المشاريع وتسيطر على الفساد وتجعل عملية التعاقد الحكومي أكثر سلاسة ونزاهة".
ولفت الجلبي إلى ان "مهام تلك اللجنة كانت تنفذ بملاك من مكتب مجلس الوزراء، وكانت تتألف مني شخصيا كرئيس، فضلاً عن وزراء المالية والتجارة ورئيس البنك المركزي ومسؤول دائرة الرقابة المالية في الحكومة"، مؤكداً ان "اللجنة شكلت تجربة ناجحة بالإمكان تكرارها بعد أن انقطع عملها خلال ولايتي نوري المالكي".
وعد رئيس اللجنة المالية البرلمانية ان "العراق يواجه نسبة عالية من الفساد في المشاريع الكبرى التي تم التوقيع عليها، وأن ذلك ينطبق أيضاً على موظفي الحكومة من ذوي الدرجات الدنيا، الذين يعتقد أكثرهم أن من حقهم أخذ أموال من الدولة مقابل خدمات لا تشكل أي منفعة للسكان"، مطالباً بضرورة "السيطرة على ذلك الوضع بأساليب متعددة".
ومضى الجلبي للقول بأن هناك "فساداً في الأشخاص الذين يوقعون فقط حين تسلم الراتب، من دون تقديم أي عمل، وقد قيل إن تلك الحالة تفشت في المؤسسة العسكرية"، مستطرداً أن "هناك طرقاً لمعالجة ذلك الوضع من خلال استعمال التقنية المتقدمة لصرف رواتب الموظفين وعدم تمكين رؤسائهم من الحصول عليها أو تقاسمها معهم".
توسيع صلاحيات المحافظات
وبشأن صلاحيات مجالس المحافظات، أعرب رئيس اللجنة المالية البرلمانية عن اعتقاده بأن "التعديلات التي أجريت على قانون مجالس المحافظات أقل أهمية من ضرورة تطبيقه"، عاداً أن من "المهم إعطاء المحافظات سلطات أكثر".
ورجح الجلبي أن "تشمل تلك التعديلات السيطرة على القوات المسلحة في المحافظة، لاسيما الشرطة، مع ضرورة إدخال بعض التعديلات بهذا الخصوص ضماناً لمركزية الأمن مع الأخذ بنظر الاعتبار وضع كل محافظة وخصوصيتها".
سيناريوهات معالجة عجز الموازنة
ودعا رئيس اللجنة المالية إلى "اتخاذ قرارات حاسمة وبعيدة الأمد، وإجراء تغييرات بنيوية لتنويع مصادر الدخل الوطني، والتقليل من الدور الحكومي في الاقتصاد، واستحداث صندوق نفطي" .
وأكد الجلبي أن "أولويات الموازنة ينبغي أن تتمثل بتغطية نفقات الناس الذين شردوا من بيوتهم والمهجرين داخلياً، والنظر في القضايا التي أهملت سابقاً"، مشددا على انه "من غير الممكن الاستمرار بزيادة الإنفاق في ميزانية الأمن والحرب، لأن الضرورة تقتضي النظر بواقعية لما يستوجب تحقيقه من وجهة النظر الأمنية".
ولفت القيادي في التحالف الوطني إلى ان "الموازنة خصصت مبلغاً لشركات النفط العالمية العاملة في العراق، يمكن أن يكون كافياً للأشهر الستة الأولى، وتم تخويل رئيس الحكومة ووزير المالية صلاحية اقتراض 12 مليار دولار لتسديد أجور تلك الشركات"، مبيناً أن "البرلمان يفضل تسديد أجور تلك الشركات العالمية نقداً وليس بالنفط".
وأكد رئيس اللجنة المالية البرلمانية ان لجنته "قلصت إلى النصف البنود المتعلقة بمشتريات الوزارات، التي تبلغ كلفها بحدود أربعة مليارات دولار، وتدرس إمكانية تقليص ميزانية الدفاع لاسيما ما يتعلق بالمشتريات التي كان من المفترض أن تنفذ السنة المقبلة".
وضرب الجلبي مثالا على سيناريو خفض الإنفاق العسكري بالقول إن "صحيفة الوول ستريت جورنال، ذكرت في(الـ23 من كانون الأول 2014 المنصرم)، ان العراق طلب أسلحة من الولايات المتحدة، خلال ذلك العام، بنحو 15 مليار دولار، بضمنها ثلاثة مليارات لدبابات وعجلات هامفي، و175 دبابة أبرامز، في حين رأى محللون عسكريون ان العراق ربما لا يكون بحاجة لتلك الدبابات حالياً".
وتابع عضو مجلس النواب عن التحالف الوطني قائلا "العراق يتجه لشراء 12 طائرة من جمهورية التشيك مقابل 167 مليون دولار، برغم أنه قد لا يكون بحاجة لتنفيذ تلك المشتريات خلال العام 2015 الحالي، وهو يعيش أزمة حادة في النفقات"، مدللاً على ذلك بأن "التخصيصات التي أفردتها الحكومة للنازحين والمهجرين في العراق من الميزانية، هي بحدود 833 مليون دولار فقط، وإذا عدت أن هنالك مليونين و500 ألف نازح أو مهجر، فإن كل واحد منهم سيحصل على 27 دولاراً فقط شهرياً، أي أقل من معدل خط الفقر، وهو أمر غير مقبول إذا ما كنا نطمح لمنحهم ما يكفيهم من موارد للطعام والمعيشة ومواصلة الحياة".
وتساءل القيادي في التحالف الوطني "هل ينبغي شراء أسلحة غالية الثمن، أم إطعام اللاجئين والنازحين"، مؤكداً أن "الظروف الحالية تقتضي البحث عن أسلحة أرخص ثمناً".
وبشأن العجز الذي يمكن أن يسببه ذلك، أكد الجلبي ان "البرلمان سيضطر لإجراء المزيد من التقليص في النفقات"، مبيناً أن "أكبر ميزانية هي تلك الخاصة بالدفاع، التي تقرب من الـ27 مليار دولار، وإذا انخفض سعر النفط لأقل من 50 دولاراً، فعندها ستكون عوائد الدولة منه 60 مليار دولار، ولا يعقل أن تخصص مثل ذلك المبلغ للدفاع".
وأوضح رئيس حزب المؤتمر الوطني أن "النفقات الكبرى في الموازنة هي للدفاع ورواتب الموظفين والتقاعد والبطاقة التموينية ودعم أسعار الوقود"، مرجحاً "تقلص نفقات الطاقة والدفاع والأمن، لعدم إمكانية المساس برواتب الموظفين أو المتقاعدين أو حرمان الناس من الطعام".
الاتفاقية بين بغداد وأربيل "جيدة"
ودعا الجلبي إلى "دراسة ما حصل في إقليم كردستان والتعامل مع شركات النفط بطرق تعطي للعراق شيئاً من النفوذ عندما تهبط الأسعار العالمية، وأن يتم تقاسم الأرباح مع تلك الشركات في حال ارتفاعها"، مفضلاً "انتظار تطورات الوضع بين بغداد وأربيل، قبل الحكم على الاتفاق النفطي بينهما".
وبين رئيس اللجنة المالية البرلمانية ان "العراق سيعتمد على تصدير 550 ألف برميل يوميا عبر خط نفط إقليم كردستان إلى تركيا، لأن أنبوب النفط العراقي (عبر الموصل) خارج سيطرة حكومة بغداد"، مبيناً أن "الدولة العراقية بدأت تتلقى عوائد مبيعات نفط إقليم كردستان، وهذا مهم لأن ذلك لم يكن يحدث سابقاً، وحتى إقليم كردستان كان يواجه صعوبة في بيع نفطه بالأسعار العالمية، وكان عليهم أن يقدموا خصومات في السعر ليتمكنوا من بيعه، وذلك عبر صهاريج إلى إيران ومن ثم إلى أفغانستان، أو من خلال إيران إلى الخليج".
واعتبر عضو التحالف الوطني ان "اتفاقية أربيل بغداد جيدة بالنسبة للعراق، ويمكن لها أن تتحسن، وأنها ستدوم من وجهة نظر الموازنة، لأننا للمرة الأولى سنحقق فيها تخصيص 17% ليس على الجانب النظري من الإنفاق، ومن شأن هذا الأمر أن يستمر بشكل ثابت" .
وأضاف الجلبي ان "الاتفاقية توجب على إقليم كردستان أن يجهز 250 ألف برميل نفط يومياً لشحنها عبر الأنبوب، على أن تجمع من قبل حكومة بغداد"، معرباً عن اعتقاده بأن "من الأفضل للجميع أن يتم تصدير أية كمية إضافية تنتج من حقول الإقليم عبر ذلك الأنبوب أيضاً".

عدد القرائات : 2963
إمكانية التعليق : مغلق
عدد التعليقات : 0