PrintEmail
انتفاضة آذار 91 ذاكرة تؤرق الحاقدين
الكاتب : شوقي العيسى
تاريخ النشر : 02-03-2017

لم ينجلي عنا غبار التأريخ لكي تضمحل ذاكرة انتفاضتنا الاذارية لعام 1991 بل انه تأريخ يتجدد بتجدد الزمن ، وانه مجد تم بناؤه بسواعد الغيارى من ابناء الانتفاضة الذين قارعوا النظام الصدامي وحملوا اسلحتهم بوضح النهار في صرخات اطلقها الرجال الاشاوس الذين لم يهابوا الموت ولم يستسلموا للذل والخنوع.

عندما نستذكر انتفاضة اذار انما نستذكر معها البطولة والشرف والانتصار على النفس ، انما نستذكر الشجاعة التي استبسل بها رجال الانتفاضة ، تلك الانتفاضة التي ارقت عرش الظالمين وهزت بعنوانها ارجاء المعمورة حتى تداعى للقضاء عليها انظمة الظلم والاستبداد امثال السعودية والاردن ومصر عندما عقد رؤساء هذه الدول قمة سريعة مطالبين الرئيس "جورج بوش" بوقف للعمليات العسكرية الامرية بالتحالف مع المجتمع الدولي ، والنظر بعين أخرى الى مجريات واحداث الانتفاضة التي حدثت في العراق لعام 1991 ، وبالفعل فقد كانت المؤامرة بالقضاء على تلك البذرة التي اندلعت في غالبية محافظات العراق.

لم تقتصر مؤامرة ال سعود على ابناء الانتفاضة فقد اتفقت القوات الامريكية مع السعودية بفتح مخيمات لاستيعاب الاعداد الهائلة الزاحفة من بطش نظام صدام الذي تم السماح له من قبل مجلس الامن الدولي باستخدام الطائرات الحربية لقصف ابناء الانتفاضة مع العلم ان قرار الاخير يقضي بمنع العراق من استخدام اي طائرة حربية في الاجواء انذاك ، من هنا بدأت المؤامرة ، ومن هناك ارغم ابناء العراق الغيارى للتوجه الى دول الجوار بحثا وطلباً للامن والامان فما كان الا ان وجدوا السعودية قد فتحت اشباكها واودعتهم السجون التي تحاط باسلاك شائكة وحرس من كل مكان. وقد سلبت الحرية واستخدمت لغة القتل والاضطهاد والتحريض الطائفي ، بل ان النظام السعودي استخدم كافة اساليب القهر والبطش ضد شريحة ابناء الانتفاضة في رفحاء ، تلك المنطقة داخل الاراضي السعودية التي تقع في صحراء قاحلة اقرب مدينة صغيرة لها تبعد بحدود عشرون كيلوا من المخيم وهذه المحطة الاخيرة بعد محطتين داخل السعودية مثل حفر الباطن والارطاوية.

لقد تحمل ابناء الانتفاضة وخصوصا في رفحاء شتى انواع المرض والضغوط النفسية بسبب الممارسات الاستفسازية من قبل بعران ال سعود الذين لم يفقهوا شيئأ. ولو تسائلنا في خضم هذه الذكرى التي نحن بصددها هل تم انصاف شريحة ابناء الانتفاضة؟ بالتأكيد الجواب السلبي لاي احد من ابناء الانتفاضة الذين توسموا خيرا لانصافهم بعد انهاء حقبة مؤلمة من زمن البطش والقتل والاضطهاد والتشريد.

لاح ضوء في نفق مظلم ليرى ان هناك قانون ينصف ابناء الانتفاضة الذين كانوا في رفحاء السعودية وبعد مماحكاة ومماطلات استمرت لاكثر من اربع سنوات تم اقرار قانون خاص باهالي رفحاء ليشملهم بقانون مؤسسة السجناء السياسيين كونهم كانوا في سجون ال سعود لسنوات ، ولكن ضعاف النفوس وشراذم البعث الذين تسلقوا وتوغلوا في مؤسسة السجناء السياسيين لم يرق لهم انصاف هذه الشريحة المظلومة فراحوا يحيكون المؤامرات ورفع الدعاوى لغرض الغاء القانون الذي كان ضوءا في نفق اظلم لعقود من الزمن ، وهنا لابد من الاشارة الى نقطة مهمة وهي ان ابناء الانتفاضة الاذارية لعام 1991 انما خرجوا ضد نظام صدام واعوانه من البعثية والاجهزة القمعية فكان ينظر الى ابناء الانتفاضة على انهم "صفحة الغدر والخيانة" كونهم وقفوا وواجهوا وقاتلوا واستبسلوا واستشهد من استشهد وتشرد من تشرد وبقى ذلك الصوت الذي تربى عليه اذناب صدام ان ابناء الانتفاضة هم ضد العراق وان ارتباطاتهم واجنداتهم خارجية!!!! والحال ان هذه الشريحة انتفضت حين جبن غيرهم وقاتلت حين اختبئ الجبناء وحين تشردوا من البطش والقتل برز الجبناء وتسلطوا وتنامت لديهم روح البغضاء والعداوة ضد هذه الشريحة فكانوا ومازالوا يقفون بندية وموقفهم موقف العداء لابناء الانتفاضة .

ان الحل يكمن في انصاف هذه الشريحة المظلمة والثائرة والتي رفعت رؤوس العراقيين عالياً اذ ان العراقي لايمكن ان يكون خانعا وجبانا وهذا ما كان ملموسا عندما كانت الاعداد الهائلة في مخيم رفحاء حين تتهافت عليهم الزيارات من قبل قيادات المعارضة العراقية لنيل نصيبا من بطولات هذه الشريحة واحتسابهم لفئة احزابهم الا ان الاستقلالية والصمود والعنفوان الذي تمتع به ابناء رفحاء رفضوا ان يكونوا دمى تحرك من قبل الاحزاب والساسة الذين بذلوا اقصى جهدهم لذلك ، وهذا ما اعطى رونقاً وعنواناً جميلاً بعراقية هذه الشريحة الذين خلصوا وحزموا ولائهم للعراق فقط وفقط. وعندما ينصف ابناء الانتفاضة انما هي انتصار للارادة العراقية والاعتراف بتاريخ وشجاعة واقدام هؤلاء الابطال الذين لازالوا يقدمون ارواحهم في سبيل حماية العراق فجلهم في الحشد الشعبي والقوات المسلحة من الجيش والشرطة الذين يدافعون عن العراق وعن بعض الجبناء الذين تواجدوا في مفاصل الدولة العراقية لاعاقة وايقاف كل شيء ينصف المظلومين.

ان نداء ابناء الانتفاضة لعام 1991 الى قيادات العراق من الاحزاب والكتل السياسية ، ان هذه الشريحة وقفت ضد دكتاتورية كبرى كنتم انتم تعانون منها ولديهم الاستعداد والمواصلة للدفاع عن العراق في اي وقت وزمان ولم يتوانوا في محاربة الفاسدين والظالمين والمستهترين والذين يقفون حجر عثرة في طريق استقامة الوطن، فيجب ان يكون لابناء رفحاء مسؤولية في ادارة مؤسسة السجناء السياسيين ان كانت احقية فلهم الاحقية وان كانت محاصصة فلهم الحق في المحاصصة ، ومحاسبة كل من يقف ضد هذه الشريحة ليمثمل اجندات البعث ، وكل من لديه اعتراض او تساؤل عن قانون احتساب ابناء رفحاء سجناء سياسيين لابد له اولا ان يتسائل عن الاجهزة القمعية المنحلة كالمخابرات والاستخبارات والامن وفدايي صدام لماذا يستلموا رواتب وحقوق من العراق وهم الذين قتلونا وشردونا واضطهدونا!!!!!!! .

عدد القرائات : 395
إمكانية التعليق : مغلق