PrintEmail
العراق بين كماشتي؛ ألدّيون الثقيلة والقواعد البديلة
الكاتب : عزيز الخزرجي
تاريخ النشر : 13-03-2017

جهل السياسيين و ضعف بصيرتهم و هشاشة معتقداتهم و فساد دينهم سبّبت مآسي بآلعمق ستبقى وصمة عار في جبين التأريخ الأنساني, كونها نقلت صورة سيئة عن أطهر دين و مذهب في الأديان السماوية, وهو دين الأسلام الذي أصبح طيناً إصطناعياً يتلاعب به الساسة بحسب مصالحهم و رواتبهم و حقوقهم!

لا أتكلم عن أنقطاع أو شحة الكهرباء؛ و لا عن ارتفاع الأسعار؛ أو غلاء المعيشة؛ أو الطبقية التي كبرت فواصلها؛ أو رواتب المسؤوليين؛ أو الأرامل؛ أو الثكلى؛ أو الأيتام؛ أو الشهداء العظام الذين سقطوا دفاعا عن شرف العراق ضد داعش و أخواتها؛ كما لا أتكلم عن الجبهات اللاشرعية التي تشكلت للبقاء و الأستمرار لنهب و تدمير ما تبقى في العرق, لا أتكلم عن كلّ هذا .. بل أريد أن أسلط الضوء هذه المرة على أهم قضيتين مصيريتين تُهددان بآلصّميم مُستقبل و أمن و أقتصاد العراق و بآلعمق, و هما:

أولاً: مسألة الدّيون التي وصلت لأكثر من 100 مليار دولار أمريكي نقداً ذهبت مباشرة لجيوب الحاكمين و المسؤوليين بدون تنفيذ أي مشروع بنائي أو تحتي .. لعدم وجوده بآلأساس في منهج المتسلطين.

الثاني: تأسيس قاعدة عسكرية أمريكية دائمة غربي الأنبار للأشراف على أربعة دول الغاية منها تحجيم الثورة الأسلامية, عبر قطع شريان المقاومة التي وحدها بقيت تقاتل المفسدين بدعم من أيران.

فعلى صعيد الدّيون النقدية المليارية: أكدت لجنة الاستثمار و الاقتصاد النيابية, الاثنين؛ [ان اغلب الديوان الدولية التي بذمة العراق متوارثة من عهد النظام السّابق والتي تقدر بنحو 55 مليار دولار جراء الحروب و السياسيات الاقتصادية “الخاطئة”, مؤكدة قدرة الحكومة على تسديد الديون بعد تحسن اسعار النفط عالميا], و لا أريد التعليق على الموضوع, لكن أردت فقط بيان التدليس و محاولة إلقاء اللوم على النظام السابق الذي تمّ تصفية جميع ديونها التي كانت بذمتها سابقا من خلال البند السابع.

و اضافت, أن [مجمل الديون العامّة النقدية للعراق بلغت نحو 100 مليار دولار أمريكي الا ان اغلبها متوارث فيما وصل الدّين المحلي نحو 15 مليار دولار و المتبقي هي ديوان ميسرة قدمتها حكومات اليابان والمانيا وصندوق النقد الدولي تسدد على دفعات بعيدة قد تصل الى 20 عاما].

و في الحقيقة أن الرقم الحقيقي بحسب بعض الأحصائيات تفوق ذلك بكثير .. حيث وصلت الآن إلى ما يقرب من 150 مليار .. ناهيك عن الفوائد و الضرائب و المستحقات المالية التي سوف لن تنتهي إلا بعد أجيال و أجيال مسكينة لا ذنب لها في هذا الفساد العظيم.

بجانب كل تلك الديون الثقيلة التي سترهق كاهل الأجيال المسكينة التي لم تلد بعد؛ هناك ديون على شكل سلف أستدانتها الوزارات و المحافظات على شكل معدات و أجهزة و مواد طبية و إستهلاكية و ناقلات شخصية و إدارية و تكنولوجية, لا نملك لها أرقام دقيقة بسبب تكتم الوزراء و المحافظين و آللجان المحلية على ذلك, لأنّ أكثرها لم تكن حتى بعلم الحكومة المركزية, بل تمّ التعاقد عليها من قبلهم مباشرة مع الدول الأخرى كألمانيا و إنكلترا و اليابان و غيرها.

أما بشأن القاعدة العسكرية الكبيرة: فقد كشفت بعض المصادر القريبة وجود مشروع كبير كانت تخطط له أمريكا منذ بدء الألفية الثانية و حتى قبل التخطيط لدخول العراق عام 2003م, خلاصته تأسيس قاعدة جوية مع معسكر كبير في منطقة وسطية تمكنها الأشراف الكامل على الدولتين القلقتين (سوريا و العراق) بجانب الأردن و السعودية, لتكون بذلك قد حقّقت الهدف الأساسي من دخول المنطقة و تدمير العراق و هو تحقيق أمن إسرائيل في نهاية المطاف, بتخليصها من المقاومة التي بقت مستعصية على الحل و الهزيمة بسبب إرتباطها بآلجمهورية الأسلامية.

حيث كشف القيادي في حشد الأنبار (ناظم الجغيفي)، الاثنين، عن قيام القوات الأمريكية بتهيئة قاعدة (سعد الجوية) غربي المحافظة تمهيداً لاتخاذها قاعدة (دائمية) بدلاً من قاعدة (انجرليك) التركية، مشيراً إلى أن أميركا سوف تنفذ استطلاعات جوية على المنافذ الحدودية بين أربع دول لمراقبة الوضع.

و قال (الجغيفي) في تصريح صحفي, إنّ [القوات الأمريكية المتمركزة في قاعدة (عين الأسد) تقوم بعمليات ترتيب لقاعدة (سعد) الجوية غرب قضاء الرطبة القريب من الحدود العراقية السورية غربي الانبار، تمهيداً لاتخاذها موقعاً جوياً بديلا عن قاعدة انجريلك التركية].

و أضاف (الجغيفي), أن [القاعدة سوف تدار من قبل القوات الأمريكية للقيام بمهام الاستطلاع الجوي على المنافذ الحدودية بين العراق و سوريا و الاردن و السعودية]، مؤكداً, أنّ [القاعدة ستكون دائمية لتلك القوات].

و اشار (الجغيفي) إلى أنّ ]القوات الامريكية تعتزم زيادة عدد قواتها في مناطق غربي الانبار بعد وصول 2000 عسكري يوم امس بالتزامن مع استعداد القطعات العسكرية اقتحام مناطق (عنة) و (راوة) و (القائم) غربي الانبار].

و كان القيادي في حشد الانبار (قطري العبيدي) كشف في تصريح صحفي آخر، اليوم الاثنين، عن [وصول 2000 عسكري امريكي إلى قاعدة عين الاسد الجوية غربي المحافظة]، مشيرا إلى أن [العدد يعد الأكبر الذي يصل إلى القاعدة].

علما أنه من المعروف قد تشكل بعد تأسيس الحشد الشعبي العراقي حشودأً أخرى لتكون متكافئة مع الحشد الشعبي في المناطق التي تمّ تحريرها من قبل الحشد الشعبي كآلانبار والموصل و تكريت.

و لا حول و لا قوة إلا بآلله العلي العظيم.

و أخيراً : هل للمرجعية الدينية الشريفة نظر شرعي في هذه القضية المصيرية؟

أم مستقبل العراق و الأمة لا تعنيها خصوصا في مثل هذه القضايا المصيرية؟

و بآلتالي يكون الحقّ مع الذين قالوا:

[ ما لله لله و ما لقيصر لقيصر].

عدد القرائات : 51
إمكانية التعليق : مغلق