PrintEmail
سقوط ورقة التوت
الكاتب : محمد عبد الرحمن
تاريخ النشر : 25-03-2017

القوى المتنفذة التي قادت البلد  منذ التغيير في 2003 ولحد الان، مسؤولة  جميعها عما حل به وحصل، بهذه الدرجة او تلك. ويمكن لافراد او اشخاص في تلك القوى ان كانت لهم مواقف تختلف الى هذا الحد او ذاك مع كتلهم او احزابهم الحاكمة .

ولا خلاف في ان ظروف بلدنا بعد نيسان 2003 كانت في غاية التعقيد، وان الاحتلال ضاعف باجراءاته والخطوات التي اقدم عليها من سوء الاحوال.

واليوم وبعد مرور 14 عاما على الخلاص من النظام المقبور تتوجب الاشارة الى موقف الشيوعيين الذين حذروا في حينه من الاعتماد على الحرب الخارجية وسيلة للتخلص من النظام الدكتاتوري. وكم كان صائبا شعارهم الذي رفعوه عشية قرع طبول الحرب: "لا للدكتاتورية .. لا للحرب". وقد اشاروا في ما اشاروا الى ان الحرب لن تجلب الديمقراطية الحقة، ولن تقود الى استقرار البلاد، وان المحتل سيفرض اجندته. وهو ما حصل في واقع الحال، ولا نزال ندفع ثمنه غاليا، بما في ذلك  امكانية  بقاء العراق موحدا طوعا، في وقت نشهد فيه الجنوح الكبير الى الانكفاء على المكونات. بلى، لقد زال النظام الدكتاتوري غير مؤسف عليه، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل بقي شيء من مقومات الدولة العراقية، ومن مقومات المواطنة العراقية الجامعة ؟!

ذلك ما اراده المحتلون وخططوا له، لكن هناك من استمرأه من القوى العراقية التي كان همها وما زال الركض وراء مصالحها ونفوذها، وقد وجدتها فرصة مناسبة للحصول على المكاسب والمغانم .. وليأت من بعدها الطوفان، الذي قد نكون نواجهه اليوم فعلا  .

وامام هذه الصورة الكالحة، وامام التردي على كل المستويات، ربما باستثناء ما يتحقق ضد داعش من انتصارات، وهذه لها ظروفها، هل تنفع  الهرولة نحو مشاريع التسوية، والمشاريع المقابلة ايا كانت مسمياتها، في  انقاذ الوضع ؟ وهل يمكن ان يكون هناك بناء جديد، ومرحلة جديدة ، بذات العقلية والمنهج والشخوص ؟ وهل يجرب المجرب ثانية، وهو الذي ثبت فشله مرات ومرات، بل وتلاحق شبهات الفساد الكثير من رموزه، فضلا عن الكثير الاخر الذي جرى اخفاؤه بطرق "قانونية" خالصة صافية لا يرقى اليها الشك؟ وهذا لا  يصعب على من امتلك السلطة والمال والنفوذ والسلاح ؟

لا ريب ان وضع بلادنا وصل الى الحد الذي لا تنفع معه  "المهدئات" بعناوينها الرنانة واسمائها الجذابة  وعباراتها المصاغة بعناية فائقة، ولا تنفع معه ايضا اعادة تسويق وجوه الفشل والفساد، ومن يتحملون مسؤولية ما حل ببلدنا، على الاقل بعد ان رفع المحتل سطوته الكاملة عن مقدرات بلدنا.

فهل تنطلي هذه اللعبة مرة اخرى على البعض فيمنح ثقته من جديد لمن لدغه عشرات ومئات المرات ؟ ولمن هو على استعداد لان يتحالف مع الشيطان لكي يحافظ على كرسي السلطة المغري؟

من المؤكد ان كثيرين قد سقطت ورقة التوت التي كانت تغطي عوراتهم، وان الرهان  كل الرهان اليوم على وعي الناس، وعيهم لمصالحهم الخاصة والمصالح العامة، وادراكهم العميق ان التغيير المنتظر لا يأتي على طبق من ذهب، وان الطريق اليه ليس مفروشا بالورود. ولكن دروسنا ودروس الاخرين تقول انه "اذا الشعب يوما اراد الحياة - فلا بد ان يستجيب القدر".

عدد القرائات : 92
إمكانية التعليق : مغلق