PrintEmail
هل كان عليٌّ حقّاً من البشر!؟
الكاتب : عزيز الخزرجي
تاريخ النشر : 10-04-2017

لم أعد أهتم كثيرأً لما قد يقوله الناس عنّي, حتى أصدقائي المثقفين, و على رأسهم المثقفين و الأساتذة الكبار الذين يرتبطون بنا و عددهم يزيد على العشرة آلاف مثقف طلبوا صداقتنا من خلال الأنترنيت, و أكثرهم من الرؤوساء و الوزراء و الأكاديميين و عُمداء الجامعات الذين لهم باع في العلم التجريبي و التحقيقي المبرهن من خلال رسائل جامعية!

لم يعد يهمني مع شديد الأعتذار حتى إنتقاد أقرب المقرّبين .. بسبب موقفي و نظري من عليّ بن أبي طالب الذي لم يعد العشق وحده يكفي بحقّه .. إنه فوق العشق ؛ فوق الحروف؛ فوق الدلالات ؛ فوق البراهين ؛ فوق العلم ؛ فوق المعايير الأرضية التي لا تستيطع أن تصف حتى أبجديات حقيقته الكونية العظمى!

لذلك إسمحوا لي أن أبيح بمكنون قلبي المجنون .. و بعض الجنون من العقل كما يقولون .. لا أدري أو لعله هو الجنون الحقيقي بإتجاه الحقّ.

في هذه الحياة التي لم تعد حياة طبيعية ..

في وسط مشاكل العيش و العائلة ..

في وسط الغربة التي لم أعد أطيقها رغم إمتدادها لأربعين عاماً ..

في أوساط آلذئاب و العجول و الثعالب و الخنازر السياسية  و الأقتصادية و الحكام الذين إتخذوا المناصب وسيلة للنهب و السلب و الظلم تحت مسمى القانون و الديمقراطية ..

من أوساط آلاف المقالات و البحوث التي لم يعد لأحد حتى الوقت الكافي للاطلاع عليها ..

في أوساط كل هذا الصخب و الهجر و الحرب و الظلم و القتل و الأرهاب العلني و من كبرى حكومات العالم التي تدعي الديمقراطية و العلم  ..

من أوساط الفقراء و دموع اليتامى و آهات الثكالي و المعذبين ..

من كل تلك الأوساط المتشابكة المؤلمة .. أسمحوا لي أن آخذكم إلى شواطئ المحبة و العدالة و الأمن و الرحمة .. لترتاحوا في حضرة و أحضان من شهد بحقه الملحد و المؤمن و الفيلسوف و الصديق و العدو و آلغني و الفقير و الأبطال الصناديد .. و حتى الذي يبغض الحب و العشق مرغماً عنه ..

دعوني لأكتب لكم عن علي (ع), فنحن لا نملك غير هذه الحروف الصغيرة لنعبر بها عن الشموخ و العظمة و النبل و المحبة و الرحمة الألهية التي لم يستطع القرآن على عظمته من إفهامها لعباد الله رغم تكراره في بداية كل سورة ببسم الله .. إنه بسم الله

سأكتب لكم عن بسم الله عليّ(ع)!

فمن هو عليّ؟

بعد تصريحات و إعترافات الفلاسفة الكبار أمثال روجيه غارودي و هنري كاربون و جورج جورداق و جبران حليل جبران و ماوتسي تونغ بحق الأمام علي(ع) , و إعترافهم بكونه (ع) أسمى و أروع مخلوق وجد و طبق العدالة الأنسانية و عاش كما يعيش أبسط فقراء الناس رغم كونه كان زعيمأً لأحد عشر دولة داخل إمبراطورية الأسلام في وقتها, بعد هؤلاء الكبار بعقولهم و مكانتهم ..

وجدت فيلسوفا آخر و هو (جان جاك روسو) الذي قال بحقّ عليّ(ع):

[أعترف بأنّ علي بن أبي طالب هو إستاذي]!

ما هذه العظمة يا إبن أبي طالب ؟

هل العشق وحده يكفي لأن أدّعي به لك!؟

أم السجود على تراب قدميك .. قربة لمن أودع الأسرار في وجودٍ إختصر الكون كلّه بمواقفه؟

لا و الله لا يكفي كل ذلك .. سوى ذلك البيت الشعري الذي قاله بحقّك أحد العرفاء المجانين مثلي, و أنا أقرّ به كمجنون بحبك و ليقل الناس ما يقولون, حيث قال:

[ها عليٌّ بشرٌ كيف بشر .. ربّهُ فيه تجلّى و ظهر]

و هو شبيه قول الأمام الشافعي, الذي وصفك بإختصار:

.. و أختشي الله من قولي هو الله.]

سلامٌ عليك يا عشقي الأبدي و سلام على كلّ من عشقك .. و هل بغير عشقك يحي الأحياء و يسعد المؤمنون .. خصوصا و نحن نعيش في زمن القحط و الشحذ و العمالة و النخاسة و الفساد و الكراهية!؟

إسمح لي يا معـ.... أخيراً أن أختم كلامي هذا بتعليق كتبته قبل قليل في صفحة الفيس بوك على موضوع أحد ألأصدقاء المثقفين الذي طلب صداقتي من أفريقيا و هو بآلنص:

[دعني يا أخي العزيز المحب للحقّ أن أختصر لك عليّاً (ع) في بيت شعر و إن كان إختصاره كفرٌ و تحجيم للحقيقة .. لكن لا نملك سوى هذه الحروف و الكلمات الناطقة التي نُعبّر من خلالها عن خلجات نفوسنا, فعذراً أيّها العشاق على صراحتنا المؤلمة و وصفنا الشفاف لمن ليس فقط يصعب وصفه .. بل وصفه يعتبر نكالاُ للحقيقة:

قال الأمام الشافعي و هو يصف حادثة هدم آخر صنم و هو (هبل) في جوف الكعبة, و بسبب طول الصنم و ضخامته طلب الأمام عليّ(ع) من الرسول(ص) أن يصعد على كتفه لكسره و هدمه, لكن الرسول(ص) قال له: لا تستطع حملي يا أبا الحسن لأني أحمل ثقل السموات و الأرض على كتفي .. إصعد أنت  يا أبا الحسن, فصعد الأمام على (ع) على كتف رسول الله (ص) و هدم الصنم, و هنا وصف الشافعي هذه الحادثة بآلقول:

[ماذا أقول لمن خطّتْ لهُ قدماهُ .. في موضعٍٍ وضعَ الرّحمنُ يمناهُ

إنْ قلتُ ذا بشرٌ فآلعقـل يمنعني .. و أختشـي الله من قولي هو الله].

و مع كل هذه العظمة .. و رغم يقيني الذي يشوبه الشك و شكي الذي يشوبه اليقين بكون هذا الأمام العظيم من البشر .. رأيت عند مطالعتي لتأريخه و سيرته بأنّ كلّ الناس الذين أحاطوا به قد كسروا قلبه رغم إنه لم يكسر قلب أحد منهم .. حتى اليتامى الصغار ..

عدد القرائات : 120
إمكانية التعليق : مغلق