PrintEmail
فكرة قناة الخليج - بغداد البحرية.. لماذا لا ننفذها؟
تاريخ النشر : 13-04-2017
المصوتين :0
النتيجة :0

في العام 2015 طرح وزير النفط الاسبق عادل عبد المهدي في مقالة له فكرة شق قناة بحرية تمتد من الخليج الى  بغداد على تخوم الصحراء، داعيا الى مناقشتها، خاصة وان تحقيقها ليس بالمستحيل، اذا ما مولِت بالاكتتاب وعلى مراحل، وهي مشروع فيما لو طبق بحسب لجنة الاقتصاد والاستثمار البرلمانية سيسهم في تطوير وتحريك عجلة اقتصاد البلد ويضيف لخزينة الدولة مردودات مالية كبيرة، كما يرى خبراء بالشأن الاقتصادي ان إقامة مثل هكذا مشروع سينعكس على مجمل اقتصادنا سواء بالانفتاح على العالم اقتصاديا وتشغيل آلاف الايدي العاملة او تفعيل الموارد غير النفطية، مؤكدين مع ان شق قناة بحرية مطلة على الخليج  في وقت تحتاج الى اموال كبيرة و الى عزم واصرار حكومي على تنفيذها.

ويقول عبد المهدي في رؤيته لشق هذه القناة ان بغداد ترتفع عن سطح البحر 32 متراً، وتبعد عن الخليج 550-600 كيلومتراً، وان شق قناة بعرض 150-200 متر وبغاطس20-22 متراً (اقصى عمق حفر قد لا يتجاوز 50 متراً) ليس مستحيلا هندسيا وماليا، حيث يمكن للقناة ان ترتبط بالمياه العميقة في الخليج لتصعد باتجاه البصرة وتقطع الصحراء الجنوبية وتمر بذي قار والمثنى والقادسية والنجف والانبار، فالأرض رملية ومنبسطة وهذه الاعماق قد لا تهدد المياه الجوفية.

كما انه يستشهد بذلك بمشاريع مشابهة في دول اخرى منها شق قناة السويس بالفؤوس والمعاول، لتصبح اليوم احد عناوين مصر الكبرى، اضافة لفكرة حفر قناة طه في المنطقة والسعودية التي تربط الخليج بالبحر الاحمر، وحتى ان البعض قال عنه ضرب من المستحيل لكن ممكن التحقيق، حيث اكملت السعودية مؤخرا الخطوات الإجرائية لدراسة مشروع القناة البحرية، التي تربط الخليج العربي مروراً بالمملكة، إلى بحر العرب، للالتفاف حول مضيق هرمز، ما يمكن المملكة من نقل نفطها عبر هذه القناة المائية الصناعية الأكبر في تاريخ القنوات المائية الصناعية الكبرى في العالم.

وزير الموارد المائية حسن الجنابي وصف الفكرة في احدى تغريداته عبر صفحته "الفيس بوك" مؤخرا بالاستباقية والذكية والعملية الممكنة التحقيق، مشيرا الى ان عادل عبد المهدي عقلية اقتصادية كبيرة وآراؤه تستشرف المستقبل بذكاء مدهش، وقد نوقشت معه قضايا تحلية مياه البحر لأغراض الشرب في مدن الجنوب وكذلك فكرة شق قناة ملاحية كبيرة بين الخليج وبحر النجف، وفكرة القناة الملاحية التي ترتبط مع مشروع الحزام الوطني الأخضر مما يسهم بإيقاف زحف الصحراء وحماية خصوبة وادي الرافدين. عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار البرلمانية نجيبة نجيب ترى من جانبها، ان العراق بأمس الحاجة الى ان يكون منفتح في التجارة وفي بناء العلاقات الاقتصادية على جميع الدول ومن منافذ متعددة سواء أكانت بحرية جوية او برية وذلك من اجل الوصول الى الهدف الأهم وهو تطوير وتحريك عجلة اقتصاد البلد، مشيرة: في الوقت ذاته الى، ان أي منفذ يتم انشاؤه او استحداثه كشق قناة بحرية مطلة على الخليج او استحداث منافذ برية اخرى كل ذلك من شأنه ان يكون له مردودات مالية اقتصادية كبيرة لرفد خزينة الدولة بالأموال.

وتعتبر نجيب في حديث لـ"(لمدى)، ان فكرة شق قناة ملاحية تصل الى الخليج جيدة ومهمة، خاصة وان قوة الدول تكمن في قوة علاقاتها الاقتصادية ومدى فاعليتها في ادارة امورها الاقتصادية بالشكل الصحيح، وقدرتها على فتح منافذ تجارية على الدول الاخرى، منوهة الى ضرورة ان تتجه الحكومة الى اتخاذ السبل والتدابير الكفيلة والتفكير جديا بتنفيذ مشروع هذه القناة التي ستصبح بلا شك منفذا بحريا مهما للعراق خاصة واننا في مرحلة زيادة الإيرادات غير النفطية وبناء اقتصاد قوي وتفعيل القطاعات الزراعية والصناعية الاخرى، لذلك ندعو الحكومة الى رصد مبالغ لتنفيذ مثل هذه المشاريع، وان تكون في اولويات عملها تنفيذ الخطط لمشاريع حيوية ومهمة كإنشاء هذه القناة او غيرها من المنافذ.

فيما يؤكد الخبير الاقتصادي ضرغام محمد علي في حديث لـ"(لمدى)، ان فكرة شق قناة ملاحية كبيرة بين الخليج وبحر النجف تعد مشروعا كبيرا ومهما يمكن له ان يكون حلقة مضافة لمشروع افتراضي آخر هو القناة الجافة الذي تم تنفيذ بعض المشاريع المتعلقة بها منذ فترة، إلا ان مد القناة الملاحية يحتاج الى تكاليف كبيرة وجهود من الصعب تنفيذها في ظل تلكؤ آلاف المشاريع الاقل منها، لذلك فان تنفيذ مثل هكذا مشروع مهم ويحتاج الى جهد وطني اكبر من الذي قامت به مصر في افتتاح قناة السويس الثانية مؤخرا.

ويشير علي، الى ان شق قناة ممتدة من بغداد والمحافظات الجنوبية حتى بحر النجفـ، يضاف لها بناء ميناء جاف في النجف عبر ايجاد مدن لوجستية وخطوط سكك وخطوط برية تربط النجف بدول الجوار أمر يجب على الحكومة العمل على تحقيقه بإصرار وعزم، لأن تفعيل هذا المشروع يمكن له ان ينعكس على مجمل اقتصاد البلد من انفتاح على العالم اقتصاديا وتشغيل آلاف من الايدي العاملة الى تعضيد موارد النفط التي يعتمد عليه البلد بشكل اساس .

وبالعودة الى فكرة "قناة بغداد البحرية" التي تحدث عنها عبد المهدي، حيث يضيف ان شق هذه القناة له فوائد متعددة منها انه سيسهم بالتخفيف من درجات الحرارة وزيادة الرطوبة والامطار وتقليل الغبار، واحياء لأراضٍ ومشاريع زراعية وصناعية تحتاج كلها الى المياه والتي ستزداد شحة مستقبلاً، كما يضع المشروع الكثير من مدن العراق الاساسية بارتباط مباشر بالبحر لأغراض النقل والتجارة والسياحة موفراً للعراق ارصفة وموانئ عملاقة، إضافة لتوفير ثروة سمكية هائلة، كما ويساعد المشروع القطاع النفطي سواء للتصدير والاستيراد او للاستفادة من مياه البحر، ناهيك عن فوائده الأمنية، كما يمكن للمشروع ان يكون بديلاً للكثير من مشاريع وزارة النقل والموارد المائية والزراعة والصناعة والكهرباء والنفط.

وفي سياق ذي صلة فقد صرح السفير الإيراني لدى روسيا مهدي سنائي في 9 نيسان 2016 ، أن موسكو وطهران تجريان حاليا محادثات حول حفر قناة ملاحية ستربط بين بحر قزوين والخليج العربي، وهو ممر "الشمال – الجنوب" للنقل، الذي سيمر جزء منه على طول الساحل الغربي لبحر قزوين من روسيا إلى إيران عبر الأراضي الأذربيجانية. ويشير مختصون في الموارد المائية ان مسألة المياه من أخطر الموضوعات التي ستحاصر العراق مستقبلاً أكثر فاكثر، خاصة وان النهج السائد هو الاستمرار بمطالبة تركيا وإيران وسوريا بأطلاق المزيد من كميات المياه، وهو عمل قمنا به خلال العقود الماضية ولم نفلح، كون شحة المياه ظاهرة بيئية، ورغم اننا يجب ان نستمر بالتعاون مع جيراننا، لكننا بحاجة لأعمال جدية ضماناً لمستقبلنا، خصوصاً جنوب خط الـ100 ملم من الامطار الذي يعتبره البعض بداية خط الصحراء، الذي يعبر الفرات جنوب دير الزور في سوريا باتجاه جنوبي شرقي الى بغداد، ليسير جنوباً مروراً بغرب بغداد، عابراً وسط السواد الى الخليج. ويعاني العراق من مشكلة ضحالة اعماق منفذه البحري الوحيد وضيقه، فطرح عام 2004 مشروع ميناء العراق الكبير، الذي اقرته “اللجنة الاقتصادية” في حينها، والذي يقوم على بناء شبه جزيرة ترتبط باليابسة العراقية وتمتد لمسافة 32 كم لتصل الى المياه العميقة(22-28) متراً، هو الآخر حتى الآن لم ير النور.

عدد القرائات : 238
إمكانية التعليق : مغلق
عدد التعليقات : 0