PrintEmail
مجلس المفوضين بين الاقالة والاحالة
الكاتب : جاسم الحلفي
تاريخ النشر : 26-04-2017

  انهى البرلمان يوم الاثنين 24 نيسان 2017، استجواب السيد سربست مصطفى رئيس مجلس المفوضين في المفوضية العليا للانتخابات. وجاء ذلك وفق المادة الدستورية (61/ثامناً/هـ) التي تنص على أن "لمجلس النواب حق استجواب مسؤولي الهيئات المستقلة وفقاً للإجراءات المتعلقة بالوزراء، وله اعفاؤهم بالغالبية المطلقة".

لكن انتهاء الاستجواب يوم 15 نيسان 2017، لم ينه بالطبع التباين في مواقف الكتل البرلمانية ازاء السعي إلى إقالة المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، المتهمة بالفساد والتلاعب بالنتائج. بل ان هذا الاستجواب فتح ابواب الصراع على مستقبل مجلس المفوضين. فهذا المجلس الذي يدير العملية الانتخابية، ويتمتع أعضاؤه بدرجة وكيل وزارة، تم تشكيله على اساس مبدأ المحاصصة الحزبية في توزيع المقاعد بين الكتل المتنفذة.

واذا كان صوت واحد قد ثبّت عدم قناعة مجلس النواب بأجوبة رئيس مجلس المفوضية العليا (المستقلة) للانتخابات على اسئلة النائبة ماجدة التميمي، فان هذا الصوت شكل الفرق بين عدد غير المقتنعين البالغ ١١٩ وعدد المقتنعين الـ 118، الى جانب الـ  ١٥ورقة بيضاء.

ولئن كانت هذه النتيجة قد حسمت عدم القناعة بردود رئيس المفوضية وتبريراته، فانها لم تحسم موضوع اقالة مجلس المفوضين، التي سيتسمر الجدل حولها، ما يعكس صراع ارادات ومصالح قويا. صحيح ان العمر القانوني لمجلس المفوضين لا يتعدى اربعة اشهر ونصف الشهر، وسينتهي يوم 20 ايلول 2017، وعند ذاك يتم استبدالهم من دون عناء الاستجوابات والاستقالات. لكن الصراع يدور اساسا حول طبيعة التغيير المطلوب للمفوضية، وحول مستقبلها، وقد بانت ملامحه بين اتجاهين: اتجاه يريد اعادة انتاج المفوضية بوجوه اخرى لكن ضمن منطق المحاصصة ذاته، يقابله اتجاه يرى ان يتشكل البديل وفق معايير الحياد والنزاهة والصدقية، وذلك عبر واحد من خيارين:

الاول: اختيار قضاة مجرَّبين ومعروفين بالنزاهة والعدالة وعدم الانحياز. والثاني، في حال عدم تحقق الاول: اعادة بناء المفوضية بعيدا عن المحاصصة، وعلى اساس الكفاءة والمهنية والحيادية وحسن اختيار اعضاء مجلسها من خلال فريق عمل برعاية الامم المتحدة، وكما حصل عند اختيار اول مفوضية للانتخابات.

ان من يلاحظ الصراع الواسع والجدل الساخن بين فريقي الاقالة والاحالة على التقاعد، يدرك انه صراع بين ارادة استجابت لمطالب المتظاهرين الذين وجدوا في اصلاح المنظومة الانتخابية مفتاح باب الاصلاح والتغيير، وارادة فريق ادار الظهر لمطالب المتظاهرين الرافضين لمنهج المحاصصة والفساد.

انه الصراع بين الفساد المشين وبين السعى المخلص للخلاص من كل هذا الخراب الذي يئن العراق اليوم تحت وطأته

عدد القرائات : 223
إمكانية التعليق : مغلق