PrintEmail
هل يستوي أصحاب القلوب و أصحاب العقول!؟
الكاتب : عزيز الخزرجي
تاريخ النشر : 27-04-2017

أصحاب (القلوب)(1) هم وحدهم القادرين على كشف الحُجب و آلأسرار العلميّة الكامنة وراء القوانين و العلوم الطبيعة و الأنسانية و آلأحكام الفقهية المحدودة, بل يتعدّون ذلك لإعْمالِ علوم (الكوانتوم) لكشف المعادلات المعقدة و خفايا الأفكار و كنه العلوم و آلأشارات الكبرى التي تنطوي في آلأفكار و آلظواهر العلمية ألتي لا يكشفها سوى آلفلاسفة و آلعرفاء الأستثنائين الذين لا يجود بهم الزمن إلا قليلاً كآلشيخ (البهائي) و (آينشتاين) و (محمد باقر الصدر) و أمثالهم من أهل (القلوب) ألّذي عشقوا الأنسان و حاولوا خدمته و تحقيق سعادته بصدقٍ و وفاءٍ و جهاد مرير لا تخضع للعلوم العادية و المسائل الفقهية و على مدى العمر حتى كشفوا حقيقة العلوم المفيدة و مبادئ الأسلام الحقيقية للناس و وقفوا أمام أعتى طغاة الأرض و مجرمي التأريخ الذين كانوا يريدون إذلال الأنسان متحدّين لهم و مبشرين الناس بزوالهم!

و هكذا كان و يكون سعي و حياة و جهاد العاشقين و ثمرة (الأخلاص) الذي هو (سرّ الله) و عطائهُ الذي يقذفه في قلوب المُحبين, ليصلح الله بهم الناس بعد إصلاح سرائرهم .. كما علانيّتهم و كأنّهُم هم الله لا غير!

ألمُفكرّ ألحقيقيّ ألمُخلص؛ هو صاحب ضمير و قلب نابض بآلحياة و المحبة و العشق و العطاء .. حين يعيش؛ أو يُفكّر؛ أو يكتبْ؛ أو يبحث؛ أو يتعامل مع عائلته أو المجتمع و كل الناس, يختلفُ عن كلّ فقيهٍ و مرجعٍ و مفكّر تقليديّ آخر تَحَدّدَ منهجهُ ضمن الأطار العقليّ و بقوالبَ معادلات و مسائل علميّة جافّة و محدودة حتى تجمّد وجوده بإتجاه واحد نضبَ معهُ الأخلاص و آلحبّ و التواضع في وجوده لإصلاح خلق الله تعالى و نجاتهم من الظلم و الأرهاب و الفقر!

ألمفكر الحقيقي؛ هو آلعالم ألفقيه ألذي ينظر بنور الله و عظمتة و قدرته و ملكوته في كلّ شيئ, و هذا أمرٌ مؤكدٌ و و ثابت أكّدتهُ الأحاديث القدسيّة الشّريفة بجانب آيات القرآن الكريم!

و هكذا كان أستاذنا الفيلسوف الصدر الأول ألذي مَلَكَ القلوب الطيبة كلّها فإختلفَ عن كلّ فقهاء و مراجع عصره و خرق حدود زمانه و مكانه ليشمل حركته الوجود بأسره, لذلك أبى أنْ يعيش حالة التّحجر ألفقهيّ و آلخنوع و آلذّلة تحدده بقعة جغرافية و تأريخية و فقهية, أو جسدٌ محدود كما كان آلآخرون من حوله مُسْتأنسين بوجاهتهم و بمسائلهم الفقهية الجافة و بأبدانهم و حواشيهم لتأمين رفاه أجساد عوائلهم و أحفادهم تحتَ رحمة نظام جاهليّ متفرعن .. بينما هو على عكسهم إختار مسار ألعشق و ألخلود و المواجهة, و أقرانه إختاروا الموت و مملكة النسيان(2)!

و هذا هو الفرق الجوهري بين أصحاب القلوب(الطيبة) و أصحاب العقول(الوجاهة)!

و إن مركز (البصيرة) و (العقل) الحقيقي هي القلوب و ليست العقول الظاهرة التي قد تفهم شكل و ظواهر الأشياء, و لهذا قال الباري تعالى: [إنها لا تعمي الأبصار بل تعمي القلوب التي في الصدورٍ].

عدد القرائات : 120
إمكانية التعليق : مغلق