PrintEmail
الزواج أم العزوبية ؟
الكاتب : منصور سناطي
تاريخ النشر : 02-05-2017

كان الزواج  حلماً جميلاً للشباب والشابات في الوطن  الأم ، ومع تطور الحياة وزيادة الهجرة إلى الغرب ، تغيرت الظروف والنظرة إلى الزواج ، لوجود الحرية المفتوحة على  مصراعيها في الغرب ، ومجالات التمتع وإشباع الحاجات النفسية الجسدية متوفرة لمن يبحث عنها ، وبالعكس فالقيود الإجتماعية في الوطن الأم كبيرة ومتعددة ، تفرضها التقاليد والأعراف ، وقد تغيرّت الآن ولكن  !  لا مجال للمقارنة مع التغيّرات في الغرب  .

    فكان معدل سن الزواج في الوطن مثلاً لا يتعدى الثلاثين عاماً إلا في بعض الأحوال ، لكن نرى في دول الإغتراب يتعدى الثلاثين بل الأربعين عاماً ،لأسباب معروفة ، منها على سبيل المثال لا الحصر ، صعوبة الحياة وقيود العمل وتكاليف الزواج وصعوبة رعاية الطفل سيما أن على الأبوين العمل للوفاء بمتطلبات الحياة ، وكذلك فتور العلاقات الإجتماعية في الغرب ، وأصبحت المادة هي الهدف بعد أن كانت وسيلة ، وندرة لقاء الشباب والشابات إلا في بعض المناسبات ، وهذا ما يعزز العزوف عن الزواج لكلا الجنسين ، والإبتعاد عن كل ما يقيّد الحرية ، والعكس صحيح عند البعض في الإستقرار والتوازن وتكوين ألأسرة .

   وزبدة الكلام ، هناك أسباب كثيرة ومتعددة لعزوف الشباب عن الزواج ، والأنكى من ذلك الآباء والأمهات دورهم أصبح إرشاديا ً يقدموا النصح فقط ، واولادهم أحراراً في القبول أو الرفض ، وفي أكثر الأحوال هو الرفض ، لأن الجيل الجديد يعتبر نفسه الأذكى والأصلح من الجيل القديم ، والولد أو البنت أحرار بعد سن البلوغ ، ولا وصاية للوالدين قانوناً ، ولهذا نرى المشاكل الإجتماعية وحالات الطلاق في إزدياد بشكل لافت ، ويمنع إستعمال العنف في تربية الأبناء والبنات القاصرين و قد تلجأ الدولة لأخذ الأطفال من الوالدين في حالات معينة ولا تعيدهم إلا بعد ضمان عدم إساءة معاملتهم نفسياً أو جسدياً .

  فالزواج له معوقاته ، والعزوبية لها مشاكلها في خضّم هذا المدّ الجارف من مساحة الحرية المفتوحة المكفولة قانوناً ، فالله يكون في عون الوالدين المهاجرين ، وقد جلبوا معهم تقالديهم بما فيها سلبيات وإيجابيات ، ويرغبوا إستمراريتها في المغترب ، فيصطدموا مع الأبناء ، ولا مجال للتوافق إلا إذا نظر الآباء بإحترام لأراء ابنائهم بمحبة وتفهم حاجاتهم الآنية والمستقبلية ، وعلى ألأبناء النظر إلى آبائهم نظرة ود ورحمة ، ليكون التفاهم المشترك ديدنهم لقيادة سفينة الحياة إلى بر الأمان إن شاء الله .

عدد القرائات : 138
إمكانية التعليق : مغلق