اخبر صديقك  
2008-06-15 : التاريخ
 

تأريخ الصحافة العراقية

محمود الوندي

مـرت الصحــافة في العـراق بعـهود عدة فكانـت بدايتـها الانقـلاب العثمـانـي الـذي تـم في 23/7/1908م وكانت فترة حكم السلطان عبد الحميد الثاني وفترة العـهد العثماني الاخير وذلك من اعلان الدستور في 1908م ولغاية سقوط بغداد بالاحتلال الامريكي البريطاني.


1 - نشأة الصحافة العراقية  يعود تاريخ الصحافة في العراق إلى يوم صدور اول جريدة في 15 – 6 - 1869م وهي جريدة الزوراء بالرغم من ان الباحث العراقي السيد رزوق عيسى صاحب مجلة المؤرخ أشار في مقالته المنشورة بمجلة النجم الموصلية الصادرة عام 1934م بأن أول جريدة ظهرت في بغداد كانت تعرف بأسم (جورنال العراق) وقد انشأها الوالي داود باشا الكرخي عندما تسلم منصب الولاية عام 1816م وكانت تطبع في مطبعة حجرية وتعلق نسخ منها على جدران دار الامارة .. وقال ان هذا ما عثر في سجل الرحالين ومنهم :- غروفس وفريزر وبتلر وغيرهم وقد قال الباحث العلامة المرحوم الدكتور عبد الرزاق الحسني (ولكننا لم نعثر على نسخة من هذه جورنال العراق، لا في المتحف البريطاني ولا في المؤسسات العثمانية القائمة) .


 2 - الصحافة العراقية قبل الحرب العالمية الاولى : والمعروف ان العراق خضع للسيطرة العثمانية زمناً طويلاً بين (1535-1917) . فكانت جريدة الزوراء التي جعلها لسان حال الولاية وكان صدورها كما سبق اعلاه باربع صفحات وباللغتين العربية والتركية وقد استمرت في الصدور مدة تقارب (48) عاماً حتى بلغ مجموع ما صدر منها (2607) عدداً حيث صدر العدد الاخيرفي 11/3/1917م وقد ظلت الجريدة الوحيدة في بغداد حتى صدور الدستور العثماني سنة1908م حيث ظهرت في العراق عدة جرائد باللغة العربية.
بعد الزوراء صدرت في الموصل جريدة الموصل في 25/6/1885م ومن ثم في البصرة صدرت جريدة البصرة في 31/12/1889م وهي لسـان حال الحكومة العثمانية كسـابقتها كان ذلك في فترة حكم السلطان عبدالحميد الثاني وترأس تحريرها رفعتلو محمدعلي افندي .


 3 – الصحافة العراقية بعد الحرب العالمية الاولى : والتي بدأت منها فترة الاحتلال البريطاني للعراق ولغاية انتهاء الحرب العالمية الثانية واعيد فترة الحكم الوطني ولغاية 13/7/1958م حيث أعلن النظام الجمهوري ، وفيهاأيضا مرت بعدة فترات . على الرغم من النهضة الأدبية والفكرية التي بدأت تعمم القطر العراقي على نطاق واسع منذ نهالة الحرب العالمية الاولى ، وبالرغم من تعطش الشعب العراقي على العموم الى القراء والأقبال على الصحف ، فأن الصحف العراقية ظلت ضعيفة لم تستطيع مسايرة النهضة الفكرية التي أجتاحت العالم العربي ، ان صحافة العراق بقت هزيلة جداً لم تسجل اي تقدم على الساحة العربية ، وقد ظلت الصحافة العراقية خاضعة لاحكام قانون المطبوعات العثماني حتى سنة 1931 ، وأستغلته السلطات الحاكمة اسوأ استغلال ، لا سيما وان البريطانيين كانوا مازالوا مسيطرين على جميع مرافق البلاد ، ومما يذكر في هذا الصدد ان نوري السعيد حين الف وزراته الاول في عام 1930 تعطلت أكثر الصحف الوطنية المعارشة التي صدرت في عهده ، ومن هذه الصحف جريدة البلاد ، صوت العراق ، الجهاد ، وصدى الاستقلال ، الاخبار ، وكان يصدرها روفائيل بطي وجبرائيل ملكون وصديق الشعب والاستقلال التي كان يصدرها كلها عبد الغفور البدري ، والفرات للشاعر محمد مهدي الجواهري . وقد صدرت هذه الصحف عام 1930 .


4 – الصحاقة العراقية بعد الحرب العالمية الثانية : أن الصحافة في العراق عاشت حرية نسبية خلال ثلاث فترات ؛ الأولى كانت بعد الحرب العالمية الثانية عندما أجاز وزير الداخلية ، سعد صالح الأحزاب السياسية التي أصدرت صحفها. والثانية كانت بين عامي 1953 و1954 في أعقاب تشكيل وزارة فاضل الجمالي التي دخل فيها خمسة وزراء من الشخصيات المعارضة آنذاك ، وكان والده رفائيل بطي أحدهم ، حيث تسلم حقيبة وزارة شؤون الصحافة والاعلام . أما الفترة الثالثة فتشمل السنوات الأولى بعد ثورة 14 تموز 1958، حيث صدرت العشرات من الصحف وكذلك المجلات الثقافية ، كما عرف العراق الصحافة الكردية قبل تحقيق الاستقلال الوطني .


5 – الصحافة العراقية في عهد الثورة : ولما اعلنت الثورة صبيحة الرابع عشر من تموز استبشر الصحفيون خيراً ، واطلقت حرية النشر واعيد استئناف صدور جميع الصحف المعارضة التي كانت معطلة ، وظهرت في بغداد وحدها خمس واربعون صحيفة ومجلة ، وفي خارج بغداد صدرت حوالي عشرين صحيفة ومجلة ، كان عبد الكريم قاسم أول من فكر بأوضاع الصحفيين فمنحهم أراضيَ سكنية ، ومنح تراخيص صحفية لمحررين من الخط الثاني والثالث أسهمت في تأجيج الصراعات التي أودت بتجربته ، كما نالت الصحافة في عهد الثورة حريتها ، فتنوعت الاتجاهات واختلفت آراء الصحف وميولها وحزبيتها حتى عمتها الفوضى بشكل لم لم يعرف تأريخ العراق من قبل ،  وهكذا نجد ان تطور الصحافة العراقية كان خاضعاً لعدة عوامل وعراقيل سياسية وحزبية واستعمارية جعلتها تصل الى مستوى ضعيف من الفن الصحافي  . رغم أن العهد كان يعول عليها لاستمرار التطور المهني لأنها جمعت أجيالا من الصحفيين تفاعلت خبراته وخرج جيلا من الصحفيين أسهم في محاولات جادة لم يكتب لها الاستمرار ،


6 -  الصحافة العراقية بعد الثورة تموز : وجاء انقلاب الثامن من شباط ليدفع بالصحافة والصحفيين إلى وضع أكثر سوءا ، ألغيت الصحف المعمرة ( البلاد )، ( الاخبار)، ( الزمان )، وهي الصحف التي صبيحة الرابع عشر من تموز استبشر الصحفيون خيرا ، المرحلة الشباطية لم تترك أي أثر إيجابي في تاريخ الصحافة العراقية. على العكس أدت إلى هجرة كوادر مهنية الى الخارج وابتعاد أخرى عن المهنة .


7 – الصحافة العراقية في عهد العارفين : المرحلة العارفية الأولى عززت من استهانة الحاكم بالصحافة والصحفيين فقد كانت الصحافة المصرية هي وسيلته للتعريف ( بمنجزاته ) واستهان بالكفاءات المهنية فجلب خبيرا مصريا لتطوير الصحافة العراقية ، ويشهد الذين عملوا مع الراحل عبد الله الخياط أنه أكثر كفاءة من ذلك الخبير ولكنها عقدة الحاكم من صحفيي بلاده ، العهد العارفي الثاني كان الأكثر انفتاحا. وصدرت خلال شهور العسل صحف متميزة أعادت للكفاءات المهنية اعتبارها، ولكن الأمر لم يطل ( واستورد ) النظام التجربة المصرية وأمم الصحافة العراقية وحولها إلى مؤسسات حكومية. ولكن الأمانة تقتضي القول إن الصحف الحكومية في العهد العارفي أفضل مهنيا من الصحف التي صدرت بعد مجيء البعث للسلطة ،


8 – الصحافة العراقية بعد مجيء البعث الى السلطة : فالعهد الجديد دشن مجازره بإعدام نقيب الصحفيين الراحل عبد العزيز بركات وزميله في ( المنار ) عبدالله الخياط ، وتحولت الصحافة إلى ( صوت للحاكم )، وانتهى الإبداع المهني . كان الصحفيون المحترفون ( يتعذبون ) وهم يرون كفاءاتهم تهدر في صحف متشابهة من حيث الشكل والمضمون ، يتألمون وهم يرون صحفا متطورة تصدر في بلدان لم تكن تعرف الصحافة يوم كان في العراق صحف تسقط حكومات. وبمرور الزمن أحكمت الاجهزة الأمنية يدها على كل الحلقات وأصبح الاستشهاد بأقوال القائد هو وحده يجنب الصحفيين المساءلة والتشكيك في المواقف الوطنية. وتمادى الحاكم بالاستهانة بالصحفيين فلم يكتف باستدعاء هذا الصحفي العربي أو ذاك ، كلما أراد أن يوجه ( خطابا للأمة) بل أنفق ، عبر مخابراته ، الملايين على صحفيين أصدروا صحفا لحسابه . كان يعرف جيدا أنها لاتلقى الاهتمام ، وأصبح التنظيم المهني تابعا للسلطة ، وأهدرت الإمكانيات المهنية ليتحول التحقيق الصحفي إلى ( تقرير يعده مكتب الإعلام في الوزارة المعنية ويسلمه للصحفي مشترطا ، حسب توجيه وزيره ، عدم الحذف والتغيير ). أما العمود الصحفي فقد شهد مداحين لم يعرف تاريخ الصحافة العراقية لهم مثيلا ، كانوا ( يسبحون بحمد القائد ليل نهار، ويتصيدون ( مكرماته)، وانتهت ( الافتتاحية ) في الصحف العراقية وتحولت إلى إنشائيات تكتب بتوجيه من الأعلى، ولم يسلم الخبر المحلي من الحصار فأصدر أحد وزراء الإعلام تعميما يمنع بموجبه نشر الأخبار المحلية الرسمية التي لاترد للصحف عبر وكالة الأنباء العراقية. فهل هناك عذاب أكبر من هذا بالنسبة للمهنيين الذين حوصرت كفاءاتهم وهمشوا بهذا المستوى ، ثم نصب النظام نقيبا لهم تعامل معهم ( بالحجز والتوقيف وحلاقة الرأس )  .


9 – الصحافة العراقية في عهد الاحتلال : ثم جاء الاحتلال ليصدر قرارا جائرا بعقوبة جماعية طالت أكثر من ألف عضو نقابي وألغيت مؤسسة عريقة هي ( وكالة الأنباء العراقية ) بذريعة سخيفة هي أن الصحفيين كانوا أبواقا للنظام الصدامي رغم أن الاحتلال يدرك جيدا أن أبواق النظام يعدون على أصابع اليدين . وفتح الاحتلال ، ومن بعده الحكومة المؤقتة ، الباب على مصراعيه أمام كل من هب ودب ليصدر صحفا لاعلاقة لها بالمهنة إلا بالإسم ومايلحق ذلك من آثار ضارة بالمهنة ومحترفيها. أصبح التهديد بالقتل والموت هاجسا يوميا ، وباتت ظروف العمل والتنقل مأساة حقيقية ، وغاب دور النقابة وسط خلافات بلا معنى ، وظلت السلطة متفرجة. ولايتسع المجال لاستعراض كل ماحصل .



 

مقالات أخرى لنفس الكاتب :

10-22الكتل السياسية العراقية " اتفقواعلى ان لا يتفقوا " محمود الوندي
05-25الصحافة بين الحرية والمسؤولية الاخلاقية والاجتماعية محمود الوندي
05-21الملكية العامة والخاصة لوسائل الاعلام محمود الوندي
05-18قيود حرية الصحافة في الوطن العربيمحمود الوندي
05-15مفهوم حرية الصحافة في العالم الغربيمحمود الوندي
05-09ضمانات حرية الصحافة (الجزء الثالث) محمود الوندي
05-07معنـــى حريــة الصحــافـة ( الجزء الثاني ) محمود الوندي
05-05حريـة الصحافــــة ( الجزء الاول ) محمود الوندي
05-01سحب التغيير قادمة للعرب محمود الوندي
03-19الخروج من أتون الخردل محمود الوندي
03-07استحالة انعقاد قمة الدول العربية في بغداد محمود الوندي
02-22هل سيتغير وجه التأريخ بانتفاضة العراقيين ؟؟!! محمود الوندي
02-07انتفاضة مصر صاعقة تهز العروش العربية محمود الوندي
01-06لا جديد في الحكومة الجديدة محمود الوندي
11-11هيمن المؤسف على شبابه محمود الوندي
10-29لماذا الارتاد الفكري والارتكاس الثقافي في العراق ؟؟؟ محمود الوندي
10-08الكورد الفيلية بين الامال المعلقة والحقوق المغتصبة محمود الوندي
09-17خداع وكذب ميسون البياتي دلالة على بعثيتها محمود الوندي
08-27ديمقراطية العراق على الاسس خاطئة محمود الوندي
08-06من ينقـذ العراق من بؤرة الفساد ؟؟؟؟ محمود الوندي


 
 
 
أكثر الموضوعات تفضيلا
المؤتمر الوطني يصدر بيانا يدين اعتقال مجموعة من أعضائه

قراءات :373

راتب بوتين أقل من رواتب مستشاريه ومعظم وزرائه

قراءات :353

المفوضية تستكمل اجراءات افتتاح مراكز ومحطات الاقتراع

قراءات :352

العمليات المشتركة تعلن مقتل 44 مسلحاً في الفلوجة

قراءات :352

نواب الفيسبوك...واقنعة العصر الرقمي !

قراءات :349

انتحاري عراقي يصحو ضميره في آخر لحظة ويقتل انتحاريا يمنياً غرب الموصل

قراءات :349

دعم لوجستي واستخباري امريكي لردع الارهاب بالعراق

قراءات :345

شهداء وجرحى في مدينة الصدر و الامين

قراءات :344

أمريكي يعترف بقتل أكثر من 30 شخصاً لحساب تجار المخدرات

قراءات :343

توقيع اتفاقية للتعاون مع برنامج الامم المتحدة الانمائي

قراءات :342

المرجعية والموقف من الانتخابات النيابية

قراءات :341

المجلس الاعلى ينفي الاتفاق مع التيار وبارزاني لتشكيل الحكومة

قراءات :340

فرض حظر للتجوال في مدينة تكريت

قراءات :340

اعتقال مطلوبين بتهمة الإرهاب شرقي الموصل

قراءات :338

تحديد الاحد المقبل موعدا لاستئناف دوام طلبة جامعة الانبار

قراءات :334

 
 

هذه الصفحة وما ينشر عليها وعلى الروابط التابعة لها لا تمثل بالضرورة رأي موقع المؤتمر او المؤتمر ، وانما تمثل آراء الاخوة الذين كتبوها وارسلوها للنشر. ولن يتحمل الموقع او المؤتمر الوطني العراقي اي تبعة قانونية من جراء نشرها.

 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2010 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com