اخبر صديقك  
2009-05-16 : التاريخ
 

سليمة مراد: زواجي بناظم الغزالي كان عذريا و لـم اقتله

جريدة المدى - كمال لطيف سالم

في منتصف السبعينات رحلت الفنانة الرائدة سليمة مراد بعد ان عاشت حياة عريضة من الشهرة والمال والعطاء حتى انها حصلت على لقب (سليمة مراد باشا) وهذا لقب لا يحصل عليه الا نخبة من الناس. والمصادر توقل انها ولدت في بغداد محلة بني سعيد سنة 1901 وفي هذه المحلة كان يسكن كبار العازفين من اليهود في الجالغي البغدادي ووسط هذه الاجواء المفعمة بالطرب نما عندها حب الطرب والغناء فاخذت تستمع الى المقام العراقي والبستات القديمة حتى صار عندها رصيد من الارث الغنائي الموسيقي فصارت تقدم الحفلات في البيوت حتى اخذت شهرتها في الانتشار فغنت في الثلاثينات في ملهى الشورجة ثم غنت في ملهى الهلال ثم انتقلت في عدد من الملاهي المشهورة انذاك


وقد تعرفت بالشاعر عبد الكريم العلاف الذي كتب لها اجمل الاغاني منها (خدري الجاي خدري وكلبك صخر جلمود وعلى شواطىء دجلة مر) وغيرها كما كان يلحن لها صالح الكويتي وفي عام 1935 التقت بالفنانة ام كلثوم في مسرح الهلال عندما قدمت الى بغداد اول مرة وتاثرت باغنية (كلبك صخر جلمود) وحفظتها عن طريق الفنانة سليمة مراد وسجلتها على اسطوانة نادرة وقد استمع لها الاديب زكي مبارك في احدى الحفلات واطلق عليها لقب (ورقاء العراق) وكانت اول فنانة عراقية تحلق بالطائرة ميمنة شطر باريس بلد الفن والجمال.وفي سنة 1936 كانت من اوائل المطربات اللواتي دخلن الاذاعة فقدمت العديد من الحفلات الغنائية وكان لها منتدى ادبي في بيتها فيه كبار الشخصيات من الادباء والشعراء ورجال السياسة.
وفي 8 كانون الثاني سنة 1952 التقت المطربة سليمة مراد بالراحل ناظم الغزالي في بيت احدى العوائل البغدادية وخلال الحفلة التي غنيا فيها كانت عيناهما تتبادلان النظر حتى انتهت الحفلة فذهب الى بيته ولكن قصة حب كانت قد نشأت بينهما مهدت الطريق الى الزواج سنة 1953 بحضور الفنان الكبير محمد القبانجي وطوال مدة الزواج كانا يتعاونان على حفظ المقامات والاغاني حتى ساعات متأخرة من الليل وفي سنة 1958 قدما حفلة جماهيرية كبير ثم قدما بعد ذلك حفلات للجالية العراقية في باريس ولندن، كما قدما في بداية الستينات حفلاً في الكويت سجل اول مرة على جهاز الفيديو وكان بصحبته الفرقة الموسيقية التابعة للاذاعة والتي ضمت عازف القانون سالم حسين وعازف الناي خضر الياس وعازف الطبلة حسين عبد الله وعازف الكمان ناظم نعيم ومن الكويت شد الرجال بسيارته الى عدد من الاقطار منها لبنان حيث اشترك في فيلم (لبنان في ليل) وغمى فيه اغنية (طالعة من بيت ابوها) وكانت تشاركه في الرقص الممثلة اللبنانية جاكلين.
وكانت هذه الرحلة الطويلة سبباً في تدعور صحته فعاد الى بغداد يوم 20/10/1963 وفي اليوم الثاني وبينما كان يحلق ذقنه اصيب بنوبة قلبية لفظ انفاسه على اثرها، وفي اليوم الثالث قدمت الفنانة سليمة مراد الى بغداد لتصدم برحيل شريك حياتها، وفي معرض ذكرياتها تقول سليمة مراد:
اللوعات كثيرة في حياتي رافقتني منذ صباي حتى يومي هذا حصلت على لقب (باشا) واغدقت علي الاموال بلا حساب ونثرت الجواهر وتبعثر الذهب تحت اقدامي واصبحت مطربة تحتل القمة وذاعت شهرتي بين العواصم العربية والاوربية وفي بغداد وقفت ام كلثوم تخاطب الالاف من مستمعيها وهي تتمنى ان تمتلك حنجرة صافية قوية املكها، وبرغم ذلك كان قلبي ممزقاً لا يعرف غير الوحدة واللوعة).
ثم تضيف قائلة:
كان ناظم الغزالي بالنسبة لي وسادة مريحة اسند اليها رأسي بثقة ولم نكن متزوجين ولم يكن الجنس له وجود بيننا، عشنا معاً سبع سنين برابطة الاحساس المرهف والشعور الفياض البريء المستمد من الفن وكنت انظر اليه كطفل مدلل علمته النغم والمقام العراقي بكل زواياه وعلمني الصبر والثقة بنفسي فأعادني الى الغناء بعد اعتزاله كان دافعي في الحياة وكنت السلم الخفي الذي صعد به طريق المجد وجاء من يتهمني باني قتلت ناظم الغزالي اتهمني الذين جاءوا الي بعد موته يطالبون بساعته الذهبية ليضعها ابنهم في معصمة وتراب قبر ناظم لم يجف بعد.تصمت الفنانة سليمة مراد ثم تعود الى ايام مجدها:
لنرجع الى الماضي ايام المجد ومن ثم اعود الى الحاضر لأروي شقائي مع الناس كان عام 1935 يوم جاءت ام كلثوم الى بغداد لتعمل في ملهى في منطقة الميدان وهي مطربة مبتدئة انذاك بالنسبة لي.
وفي حفلة خاصة احتضنت ام كلثوم العود واخذت تعزف واحدة من اغنياتي (قلبك صخر جلمود) وبدأت تغنيها وبعد اول مقطع توقفت عن العزف والغناء والتفتت نحوي وابتسامة خجل ترتسم على وجهها وهي تقول: (ياريت كنت اقدر اغنيها زيك) واخذ الحاضرون يصفقون لها وطلبوا منها في الحاح اكمال الاغنية ولكنها توجته بكلامها لي (ان شاء الله بعد عشر سنوات يكون لي قوة حنجرتك واوتارها الصافية، بعدها اغني الاغنية بتاعتك كويس ماتكونيش زعلانة مني). وبعد خمس سنوات سجلت ام كلثون الاغنية على اسطوانة تجارية دون ان تاتي على ذكري او صلتي بالاغنية برغم اني بذلت جهوداً كبيرة من اجل ان تتقن ام كلثوم لحن الاغنية.
وعن الرسالة التي وصلتها من ام كلثوم تقول:
ستي سليمة باشا وهنا لم تكشف اللثام عن مضمون الرسالة ولكنها تقول: لم اكن يوما بحاجة الى ام كلثوم لابني مجدي الفني فيكفي اني شغلت مئات العقول لسياسيين كبار وافرغت الكثير من الجيوب العامرة بسببي حتى ان بعضهم كان بسندات ملكية عقاراته متوسلاً بها ان يكون واحداً من عشاقي ومازلت اذكر التاجر الحلبي الذي ارسل لي من حلب اوراق تملك احد بيوته في الشام وعندما اعدت له الاوراق شاكرة باع البيت وارسل لي ثمنه ولم اطلب الحب من احد بل كان المئات يسعون الي ويزحفون على ركبهم من اجل كلمة كاذبة يقولها لساني دون احساس وشعور بل من اجل التسلية وهي (احبك) والتي قلتها مرات بلا احساس وجبر خواطر مئات العشاق المتيمين بحبي، ولا ادري كيف حالفني الحظ  والنجاح وحالف الفشل شقيقتي (مسعودة) التي شاركتني الغناء في البداية برغم انها اكثر مني جمالاً وصوتها اكثر حلاوة كانت مرحة لاتعرف الهموم ولا تعبر بالا بالالام تضحك وتمرح ليومها وانا ابكي واتالم ليومي وللايام القادمة لاني لم اجد من يسعد قلبي برغم استعداد الالاف ليكونوا عبيداً لي.
وفي الوقت الذي كانت تسير به مسعودة نحو الفشل والنسيان كنت اصعد انا سلم المجد والجاه واحترقت هي في اضواء الشهرة التي احاطتني وانزوت في البيت منسية وجلست انا على قمة المجد دون مزاحم.
كنت تعيسة في طفولتي وشقية في شباب ومجدي وكان الله جلت قدرته اراد ان يعوضني في شيخوختي فبلل قطر الحب شفتي ثم عاد وايبس فوقها اخضرار حلاوة عمري عندما خطف مني ناظم الغزالي.
كانت في قلب ناظم الغزالي لوعة كنت احس بها لانها لوعتي نفسها كنا نجلس ساعات دون نتفوه بكلمة واحدة ولكننا نطلق الاهات التي وحدها تعبر عن مكنونات قلبينا وما فيهما من لوعة واسى والم. كان هو الاخر قد ذاق من الحرمان واليتم واللوعات ما لم يعانه احد لم يعرفه قرؤيب يوم كان يستجدي ثمن كتب مدرسته ولم يذكروه يوم عانى المرض والتشرد والبطالة وعندما اصبح اسماً لامعاً عرفه الجميع عرفوا ما يملك ثم نسوه؟
وعن الموقف الحرج في قضية موت ناظم الغزالي تقول:هل من المعقول ان افعل هذا بنظام انا اقتل طفلي المدلل وحبي البريء واملي الوحيد شلت يدي واليد التي تريد به السوء انا دسست له السم؟ هذا ما قالوه عني لينالوا ما تركه ناظم وليتهم جاءوا دون اشاعاتهم القذرة لاعطيهم كل ماترك ناظم وما املك لاني زاهدة في المال والاملاك بل زاهدة من الدنيا كلها بعد رحيله اني اعيش الان في نار لاترحم ولكنها ليست نار الحب بل نار الفرقة التي احرقت حتى ظلوعي كان ناظم الاصل والنور والطريق الواسع الذي لايعرف الاشواك الدامية صحيح ان فارق العمر بيننا كبير ولكن الحب الصافي والاحترام الذي كان يظللنا اذاب كل الفوارق.
وعن جمهور ايام زمان تقول:
الجمهور هو الذي منحني لقب (باشا) فذات يوم اخذ الطرب بمشاعر احد الحاضرين في المكان الذي كنت اغني فيه فوقف صارخاً (انت الباشا واحسن من الباشا) ومن يومها ينهي الجمهور اهاته وطربه بجمله (يا سليمة يا باشا) ومن يومها اقترن اللقب بأسمي.توفيت سليمة مراد في سنة 1975 احد المستشفيات في بغداد ودفنت الى جوار الراحل ناظم العزالي في مقبرة الشيخ معروف الكرخ.



 
 
 
أكثر الموضوعات تفضيلا
 
 

هذه الصفحة وما ينشر عليها وعلى الروابط التابعة لها لا تمثل بالضرورة رأي موقع المؤتمر او المؤتمر ، وانما تمثل آراء الاخوة الذين كتبوها وارسلوها للنشر. ولن يتحمل الموقع او المؤتمر الوطني العراقي اي تبعة قانونية من جراء نشرها.

 

© حقوق الطبع والنشر محفوظة للمؤتمر الوطني العراقي
Copyright © 1997-2010 Iraqi National Congress. All rights reserved. info@inciraq.com